تسليط خطية مالية قدرها مائة ألف دينار على “إذاعة القرآن الكريم” غير الحاصلة على إجازة

🕔 تاريخ النشر : 31 ديسمبر 2020

Download PDF
170 170

 

قرر مجلس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، في جلسته المنعقدة بتاريخ 16 ديسمبر 2020، تسليط خطية مالية قدرها مائة ألف دينار على القناة الإذاعية غير الحاصلة على الإجازة “إذاعة القرآن الكريم”، وذلك لما تضمنته مضامين عدد من برامجها من بث لعبارات ثلب وشتم ومس من كرامة الإنسان ومعطيات مغلوطة على المباشر باعتماد الخطاب الديني و الدعوة للكراهية والتحريض على العنف بما يهدد السلامة الجسدية للأشخاص والأمن العام والسلم الاجتماعية، وهو ما يعتبر خرقا لدستور الجمهورية التونسية وللمعاهدات الدولية والنصوص القانونية النافذة وخاصة منها المرسوم عدد 116 لسنة 2011. وعلى اعتبار أن ارتكاب هذه الخروقات يجعل الإذاعة المذكورة في حالة عود، حيث سبق لمجلس الهيئة أن اتخذ قرارا بتاريخ 06 جانفي 2020، يقضي بتسليط خطية مالية قدرها خمسون ألف دينار ضدها على خلفية ما تضمنته إحدى حلقات برامجها من ارتكاب للخروقات نفسها، إضافة إلى الدعوة الصريحة للإعدام وتأليب الرأي العام.

وفي ما يلي النص الكامل للقرار:

 

تونس في 29 ديسمبر 2020

 

قــــــــــــــــــــــــــــــــــــرار

 

إن مجلس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري

 

بعد الاطلاع على دستور الجمهورية التونسية وخاصة أحكام الفصلين 06 و23 منه،

وعلى أحكام المادتين 19 و20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المعتمد من الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار عدد 2200 المؤرخ في 16 ديسمبر 1966 والذي انخرطت فيه الجمهورية التونسية بموجب القانون عدد 30 لسنة 1968 المؤرخ في 29 نوفمبر 1968،

وعلى المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 02 نوفمبر 2011 المتعلق بحريّة الاتصال السمعي والبصري وبإحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي والبصري وخاصة أحكام الفصول 05، 29 و38 منه،

وعلى كراس الشروط المتعلق بالحصول على إجازة إحداث واستغلال قناة إذاعية خاصة بالجمهورية التونسية الصادر بموجب قرار الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري عدد 02 لسنة 2014 المؤرخ في 05 مارس 2014 كيفما تم تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة له، وخاصة أحكام الفصول 14و15و23 و24 و25 منه،

وعلى تقرير وحدة الرصد بالهيئة المنجز بتاريخ 20 نوفمبر 2020 والمتعلق بحلقة من برنامج “أين أنت يا شعب” التي تمّ بثّها بتاريخ 16 نوفمبر 2020 على القناة الإذاعية الخاصة – غير الحاصلة على إجازة- “القرآن الكريم” بداية من الساعة الثالثة بعد الزوال، والذي يفيد أنه في إطار تعليق المشرف على القناة والنائب بمجلس نواب الشعب “سعيد الجزيري” على التقرير العام لمحكمة المحاسبات حول نتائج مراقبة تمويل الحملات الانتخابية للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها والانتخابات التشريعية لسنة 2019 ومراقبة مالية الأحزاب، قام مقدم البرنامج المذكور بتمرير خطاب تضمن التهجم وثلب وشتم وإهانة عضو مجلس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري السيد “هشام السنوسي” مستنكرا ما أشار اليه من مطالبة هذا الأخير بضرورة تحقق محكمة المحاسبات من تجاوزات حزب الرحمة في الانتخابات التشريعية لسنة 2019،

وحيث تبين أن المحتوى الإعلامي الذي تم بثه تضمن عبارات فيها مس من اعتبار عضو مجلس الهيئة ومس من كرامته على غرار [تي خربها الدنيا – تخربها تونس – ويني الرجولية متاعك – تحب تعمل الشر –  واحد كيفك أنت في تونس خراب لتونس انتا – ياخي مريض وليت – شفت الغباء متاعك كيفاش تخدم – اه يا سنوسي يا ظالم… يا ظالم]،

وحيث وفق تقرير وحدة الرصد بالهيئة المنجز بتاريخ 20 نوفمبر 2020 والمتعلق بحلقة من برنامج “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ” التي تمّ بثّها على القناة الإذاعية نفسها بتاريخ 19 نوفمبر 2020 وإعادة بثها بتاريخ 21 نوفمبر 2020، وفي سياق التعليق على عملية حجز الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري للمعدات والتجهيزات التابعة لإذاعة “القرآن الكريم” والمستعملة في البث في فرعها بولاية صفاقس،  تبين أن النائب بمجلس نواب الشعب والمشرف على القناة “سعيد الجزيري”  توجّه إلى عون الهيئة المكلف بتنفيذ الحجز بخطاب تضمن ثلبا وشتما ونسبة معلومات غير صحيحة حول عملية الحجز المذكورة معتمدا في ذلك مقاربة دينية تقوم على بث الفكرة لدى المستمعين أن الهيئة معادية للدين والقرآن، وهو ما يعتبر من قبيل التحريض على الكراهية،

وقد تضمن خطابه عبارات من قبيل:” [تبدا تقلع ما تحسبهاش يا بلطي راهي قوة وراهي عظمة وزعمة زعمة فياقة منك انت لا  لا  صدقها مني  هذاكا  الكلو غباء (…)من  نهارتها  اه  با بلطي من اليوم الناس هذا وانا ندعي في ربي (…)وقت الي تهبط للقبر لا ينفعك لا الهايكا لا والو […

وحيث تم بتاريخ 04 ديسمبر 2020 بث “حصة خاصة عن الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري” بداية من الساعة الخامسة مساء و22 دقيقة (17:22) تمحورت حول التعليق على قرار الهيئة المتعلق برفض طلب الحصول على إجازة مشيرا إلى أنها تتربص بالإذاعة لأنها تقوم بالدفاع عن الإسلام والقرآن وقد  تولى خلالها التجييش والتحريض ضد الهيئة وأعوانها كما دعا متابعيه إلى التوجه إلى مقر الهيئة يوم الاثنين الموافق لـ 07 ديسمبر 2020 والاعتصام أمامه إلى حين الحصول على رخصة البث معتبرا ذلك “جهادا في سبيل الإسلام والقرآن الكريم”،  علاوة على فسح المجال للمستمعين للتدخل هاتفيا على المباشر والتحريض على الهيئة والدعوة للتصدي لها  مستعملين مقاربات دينية يستشف منها أن الهيئة معادية للدين والقرآن، وهو ما يعتبر من قبيل التحريض ومغالطة الرأي العام وتجييشه بما يشكل خطرا على سلامة أعضاء الهيئة والعاملين فيها.

وحيث يشكل مضمون الحصص المشار إليها كما سلف بيانه خرقا للمبادئ العامة المنصوص عليها في دستور الجمهورية التونسية المؤرخ في 27 جانفي 2014 وللحقوق والحريات العامة وخاصة منها مقتضيات الفصل 6 منه الذي ينص على ضرورة أن “تلتزم الدولة بمنع دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف وبالتصدي لها” وكذلك الفصل 23 منه الذي ينص على أن “تحمي الدولة كرامة الذات البشرية (…)”.

وحيث تنص المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه “تحضر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف”،

 

وحيث لم تلتزم إذاعة “القرآن الكريم” في المضامين الإعلامية المبينة أعلاه بضوابط حرية التعبير وهو ما يشكل خرقا لأحكام الفصل الخامس من المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 02 نوفمبر 2011 المتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري وبإحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي والبصري الذي ينص على أن حرية الاتصال السمعي والبصري تمارس “على أساس المبادئ التالية:

  • احترام المعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات العامة،
  • (…) الموضوعية والشفافية،

وتخضع ممارسة هذه المبادئ لضوابط تتعلق باحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، ومنها بالخصوص:

– احترام كرامة الإنسان والحياة الخاصة،

– (…) حماية الأمن الوطني والنظام العام”

 

وحيث تقتضي الفصول 03 و14 و15 و23 و24 و25 من كراس الشروط المتعلق بالحصول على إجازة إحداث واستغلال قناة إذاعية خاصة على ضرورة احترام حقوق الإنسان وكرامة الذات البشرية وعدم بث أي خطاب يشكل شتما أو ثلبا أو إهانة أو يحرّض على الكراهية أو العنف،

وحيث تطبيقا لأحكام الفصل 38 من المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 02 نوفمبر 2011 تم توجيه إعلام بمخالفة إلى الممثل القانوني لإذاعة القرآن الكريم غير الحاصلة على إجازة بتاريخ 9 ديسمبر 2020 ودعوته إلى الإدلاء بملحوظاته الكتابية في شأنها في أجل سبعة أيام كاملة نظرا لحالة التأكد،

وحيث ورد جواب القناة الإذاعية المذكورة كتابيا بتاريخ 16 ديسمبر 2020 وكان حاملا لإمضاء “د. أيمن البجاوي” بصفته المدير العام للقناة، وقد نفى من خلاله جميع الخروقات المنسوبة للقناة معتبرا أن الخطاب الذي تم بثه “ليس فيه أي مس من الأعراض أو خدش للحياء أو أي شكل من أشكال العنف اللفظي”. وفي الرد عن الاعتصام الذي تم تنفيذه أمام مقر الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري بتاريخ 07 ديسمبر 2020 والذي تمت الدعوة إليه على موجات القناة في حلقة البرنامج المؤرخ في 04 ديسمبر 2020 أدلى بمحضر معاينة مضمن تحت عدد 8767 ومحرر من قبل عدل التنفيذ “أنس بن سالم”،

وحيث تبين أن محضر المعاينة الذي تم تحريره بطلب من شركة “قرآن كريم للإنتاج” المستغلة لإذاعة “القرآن الكريم” تم تحريره بتاريخ 07 ديسمبر 2020 بداية من الساعة “منتصف النهار وربع” في حين أن الاعتصام أمام مقر الهيئة انطلق بتاريخ 07 ديسمبر 2020 منذ حوالي الساعة الثامنة صباحا كيفما يثبته محضر المعاينة المنجز في نفس التاريخ من قبل عدل التنفيذ “الكلاني هلال” المضمن تحت عدد 17820، وهو ما يجعل الأحداث السابقة لساعة محضر المعاينة المرفق بجواب القناة غير مشمولة فيه،

وحيث خلافا لما ورد في المراسلة الموجهة من قبل الإذاعة المذكورة من نفي لجملة المخالفات المنسوبة إليها، فقد تضمنت حلقة برنامج “أين أنت يا شعب” وحلقة برنامج “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ” والحلقة الخاصة بالهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري، خطاب عبارات شتم وإهانة ومس من كرامة الانسان علاوة على عبارات تضمنت تحريضا على الكراهية،

وحيث أن محضر المعاينة الذي تم تحريره بطلب من شركة “قرآن كريم للإنتاج” المستغلة لإذاعة “القرآن الكريم” بتاريخ 07 ديسمبر 2020 من قبل عدل التنفيذ “أنس بن سالم”، لا يتعلق بموضوع جملة المخالفات التي تم بثها مباشرة في برامج الإذاعة المذكورة كما هو مبيّن أعلاه ولا يندرج بالتالي ضمن نطاق رقابة الهيئة حسب صلاحيات الموكولة لها حسب مقتضيات المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 02 نوفمبر 2011،

وحيث سبق أن اتخذ مجلس الهيئة قرارا بتاريخ 06 جانفي 2020 يقضي بتسليط خطية مالية على القناة الإذاعة الخاصة غير الحاصلة على إجازة “القرآن الكريم” قدرها خمسون ألف دينار لخرقها مقتضيات الفصل 06 من دستور الجمهورية التونسية المؤرخ في 27 جانفي 2014 والمادتين 6 و17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومقتضيات الفصل الخامس من المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 02 نوفمبر 2011 والمتعلق بحرية الاتصال السمعي والبصري وبإحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي والبصري وذلك على خلفية ما تضمنته حلقة برنامج “أين أنت يا شعب” التي تم بثها بتاريخ 23 ديسمبر 2019 من دعوة إلى إعدام وزير الفلاحة السابق ونشر معلومات زائفة من شأنها مغالطة المستمعين وتأليب الرأي العام.

 

وحيث أن بث خطابات تتضمن تحريضا على الهيئة وأعضاءها وأعوانها وتجييشا للرأي العام ضدها علاوة على بث عبارات ثلب وشتم واهانة وبث معلومات زائفة على المباشر علاوة على الاعتماد على مقاربة دينية تقوم على اعتبار الهيئة معادية للدين والتجييش ضدها، من شأنه أن يشكل تحريضا على الكراهية بما يهدد السلامة الجسدية للأشخاص المعنيين والأمن العام والسلم الاجتماعية على ضوء ما ورد في التقارير المحالة علينا من وحدة الرصد، وهو ما يجعل الإذاعة في حالة عود على معنى أحكام الفصل 29 من المرسوم عدد 116 لسنة 2011.

وحيث تقتضي أحكام الفصل 29 من المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 02 نوفمبر 2011في فقرته الثالثة أنه:” في حالة العود يمكن للهيئة أن تقرر بعد التداول عقوبة مالية تكون متبوعة عند الاقتضاء بتوقيف الإنتاج أو البث بصفة مؤقتة أو نهائية”.

  

لذا ولهذه الأسباب

وبعد التداول في جلسته المنعقدة بتاريخ 16 ديسمبر 2020

قـــــــــــــــــــــــــــــــــــــرّر مجلس الهيئة

 

تسليط خطية مالية على القناة الإذاعية غير الحاصلة على إجازة “القرآن الكريم” في شخص ممثلها القانوني قدرها مائة ألف دينار (100.000 د) على اعتبار ما تضمنته حلقة برنامج “أين أنت يا شعب” التي تم بثها بتاريخ 16 نوفمبر 2020 وحلقة برنامج “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” التي تم بثها بتاريخ 19 نوفمبر 2020 و”حصة خاصة حول الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري” التي تم بثها بتاريخ 04 ديسمبر 2020، من خطابات تتضمن تحريضا على الهيئة وأعضائها وأعوانها وبث عبارات ثلب وشتم ومعلومات زائفة على المباشر باعتماد التوجيه الديني بما يشكل تحريضا على الكراهية والعنف ويهدد السلامة الجسدية للأشخاص والأمن العام والسلم الاجتماعية.

 

عن مجلس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري

نائب الرئيس

عمر الوسلاتي

 

بيانات وقرارات الهيئة

HAICA - الهيئة العليا المستقلة للإتصال السمعي البصري
جميع الحقوق محفوظة ©
19 نهج بحيرة البيبان - ضفاف البحيرة - تونس